عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
4010
بغية الطلب في تاريخ حلب
كان تاج الامناء وزين الأمناء أخوين من بني عساكر وكان تاج الامناء يلقب خرابدبس وكان أكبر من زين الأمناء في السن فحضر جماعة عند الشيخ تاج الدين الكندي وتنازعوا في تاج الأمناء وزين الأمناء أيهما أسن من صاحبه وكان يظهر للرائي أن زين الأمناء أسن فابتدر الكندي من غير روية وقال تاج الامناء في سن زين الأمناء وهذا من أحسن النوادر والتورية وسمعت رفيقنا النجيب أبو الفتح ابن الصفار قال كان الشيخ تاج الدين الكندي يجلس في اللبادين بدمشق على حانوت بالقرب من دارة يجلس فيها بعض الكحالين فاتفق يوما أن جاءت امرأة إلى الكحال والشيخ تاج الدين جالس عنده فذكرت للكحال مرضا بعينها وأطالت الكلام معه إلى أن أضجرته فقال لها والله قد أخذت مخي فقال له تاج الدين الكندي في الحال نعم لتطعمه زوجها وحكي لي من نوادره أنه أهدي له جديان فدخل بهما عتيقه ياقوت الذي سمي بعد ذلك يعقوب وقد وضع أحدهما تحت إبطه الأيمن والآخر تحت إبطه الأيسر وعند الشيخ جماعة فقال له حين رآه يعيشون لك وبلغني أنه دخل إليه طبيبان أحدهما كحال والآخر طبائعي فقال للكحال كم فرقت اليوم عصا فقال الطبائعي كثير فقال للطبائعي أنت مستريح خصومك الموتى ومن مهاتراته المستملحة أنه حضر بدمشق في مجلس الوزير ابن شكر وفي المجلس أبو الخطاب بن دحية وهو ينتسب إلى كلب فأورد ابن دحية حديث الشفاعة وقال فيه ولكني كنت من وراء وراء بالفتح فأنكره الكندي وقال هو بالضم من وراء وراء لا غير فجرى بينهما كلام آل بهما أن سفه عليه ابن دحية فقال له الشيخ الكندي نسبت إلى كلب فنبحت قرأت في التاريخ المجدد لمدينة السلام الذي ذيل به رفيقنا الحافظ أبو عبد الله تاريخ بغداد للخطيب وأجاز لنا روايته عنه قال زيد بن الحسن بن